الغردقة علي الهواء

كازان فوروم، من أجل اعادة التوازن الاستراتيجي السياسي والاقتصادي

كتب/ زكريا حمودان

تشهد مدينة Kazan في الرابع عشر من مايو/أيار المقبل واحدة من أهم الجلسات السياسية والاقتصادية ضمن فعاليات KazanForum، حيث يناقش مسؤولون ودبلوماسيون من روسيا والعالم الإسلامي مستقبل مشروع «الشراكة الأوراسية الكبرى»، الذي تطرحه موسكو باعتباره إطارًا استراتيجيًا جديدًا لإعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والسياسية في فضاء أوراسيا.

وتأتي هذه الجلسة في لحظة دولية حساسة تشهد تصاعدًا في التنافس بين النماذج الغربية ومشاريع التكتلات الإقليمية الصاعدة، ما يمنح المنتدى بعدًا يتجاوز الطابع الاقتصادي التقليدي.

المبادرة التي طرحها الرئيس الروسي ” Vladimir Putin ” لا تقوم على إنشاء منظمة جديدة بقدر ما تسعى إلى بناء مظلة تعاون مرنة تربط بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس، ورابطة الدول المستقلة، إضافة إلى مبادرة «الحزام والطريق» الصينية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومن الواضح أن موسكو تحاول من خلال هذا التصور تقديم نموذج متعدد الأقطاب يخفف من هيمنة الغرب على النظام الاقتصادي العالمي، مع منح الدول الإسلامية دورًا متزايدًا في صياغة هذا التوازن الجديد.

وفي ذات السياق ينظر الجمهور المصري والعربي، لما تحمله هذه الجلسة من أهمية خاصة ، لأن القاهرة والعواصم العربية باتت تنظر بجدية أكبر إلى التحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة التجارة والطاقة والاستثمارات الدولية. فمشاركة شخصيات عربية بارزة، من بينها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو محمد أحمد الجابر، إلى جانب مسؤولين سعوديين ومصريين، تعكس اهتمامًا متناميًا من العالم العربي بإمكانيات الانخراط في المشاريع الأوراسية، خصوصًا في مجالات الموانئ، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا.

كما تكشف طبيعة المشاركين عن رغبة روسية واضحة في توسيع الشراكات مع النخب الفكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وليس فقط مع الحكومات. فوجود أكاديميين وخبراء اقتصاد وممثلين عن المؤسسات الاستثمارية في تتارستان يهدف إلى خلق شبكات تعاون طويلة الأمد تربط روسيا بالأسواق الإسلامية الصاعدة. وتبدو Tatarstan اليوم منصة محورية في هذه الاستراتيجية، مستفيدة من هويتها الإسلامية وعلاقاتها المتنامية مع دول الخليج وشمال أفريقيا.

في النهاية، لا يمكن النظر إلى «الشراكة الأوراسية الكبرى» باعتبارها مجرد مشروع اقتصادي، بل هي محاولة روسية لصياغة تصور جديد للعلاقات الدولية يقوم على توزيع النفوذ بين عدة مراكز قوة. ومن هنا تأتي أهمية متابعة ما سيصدر عن جلسة قازان، خاصة بالنسبة لمصر والدول العربية التي تبحث عن تنويع شراكاتها الدولية وتقليل اعتمادها على المحاور التقليدية. فالسنوات المقبلة قد تشهد انتقال جزء مهم من الثقل الاقتصادي العالمي نحو الفضاء الأوراسي ـ الإسلامي، وهو تحول تسعى موسكو إلى قيادته سياسيًا واستراتيجيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء تعطيل مانع الإعلانات لتصفح الأخبار